النظم القانونية والقضائية وتبادل المعلومات

 

 
يعيش العالم المعاصر ثورة للاتصالات كان لها أعظم الأثر على تطور تكنولوجيا المعلومات، حيث ساعدت على سرعة انتقال المعلومات وإمكانية الاتصال والتعامل المباشر من خلال شبكات المعلومات العالمية والمحلية، وتقديم الخدمات الالكترونية، وبالتالي التحول إلى عصر حضاري جديد هو "عصر المعلومات".
وتأتي النظم القانونية والقضائية على رأس قائمة المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا التقدم المذهل الناتج عن الإبداع المشترك لتكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي يساعد بشكل مباشر على تحقيق هدفين رئيسيين هما:
1. تقديم خدمات للمواطنين تتميز ببساطة العمليات الإدارية والإجراءات المتعلقة بها، مع ضمان سريتها وخصوصيتها.
2. تفعيل دور الأجهزة المعاونة للجهاز القضائي وزيادة كفاءة عملها خلال تعاملها مع المواطنين وأطراف القضايا.
إن الفلسفة الرئيسية التي تبني عليها عمليات تقديم الخدمات الالكترونية في مجال العمل القانوني والقضائي، هي النظرة الى وزارة العدل بأجهزتها المختلفة كمصدر للخدمات والنظر الى المواطنين والمؤسسات الحكومية والاهلية واطراف القضايا كعملاء أو طالبي خدمة يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات.
ولا شك ان هذا المفهوم يمثل تغييرا جذريا في ثقافة تنفيذ العمليات العدلية مثل، تقديم صحيفة الدعوى واعلان الاوراق القضائية وتنفيذ بعض طلبات أطراف القضايا.
ويصاحب ذلك ظهور حاجة ملحة الى تغيير الاسلوب الذي تؤدي به أجهزة الوزارة اعمالها في الوقت الحالي، بالاضافة الى ما يستدعيه ادخال التكنولوجيا الجديدة من متطلبات تشريعية وتنظيمية.
تعتمد الدورة المستندية الحالية لرفع الدعاوى على مجموعة من الاجراءات القانونية التي يلزم التقيد بها عند مخاطبة اطراف الدعوى، ومازالت هذه الاجراءات تتم يدويا باسلوب تقليدي عن طريق الاتصال الشخصي والاعتماد على العنصر البشري لتوصيل الاعلانات والاخطارات، بحيث يلزم لاتمام هذا العمل مقابلة الطرف المعني بشخصه أو من ينوب عنه وتوقيعه باستلام الاعلان او الاخطار، ويعتبر غياب هذا الاتصال او عدم اتمامه بالشكل القانوني سببا رئيسيا يتم استخدامه كمبرر لطلبات التأجيل في المحاكم، مما يؤثر بشكل مباشر على طول عمر القضية وطول زمن نظرها بالمحاكم.
ولا شك أن التوصل الى اساليب اكثر تقدما تعتمد على التكنولوجيا الحديثة للإحاطة بالاعلان أو الاخطارات الموجه الى أطراف القضايا، يعتبر ذو أثر مباشر وفعال لتفادي تأخر النظر في القضايا وبالتالي تحقيق "العدالة الناجزة" التي يمثل عنصر الزمن ركنا اساسيا فيها.

 

وتعني التكنولوجيا الحديثة بتوفير متطلبات رئيسية لضمان فاعلية استخدام الوسيط الالكتروني للإعلان عن طريقه، وهي:                                                                                                                     


1-التأكد من صحة البيانات واعتمادها من الجهة الرسمية المصدرة لها.

2 -ضمان سرية البيانات المرسلة وتأمينها ضد الاطلاع عليها من قبل غير المعنيين بها

3-حماية وسيلة الاتصال لضمان عدم تعرض المعلومات أثناء نقلها لاي تأثيرات أو تدخلات غير مشروعة

4-ان تمثل وسيلة نقل البيانات نوعا من التوثيق وتكون غير قابلة للانكار من جانب الطرف الذي يتم إعلانه بها

 5-سهولة الوصول إلى البيانات ومعرفتها وفهمها من قبل الإطراف المعنية بها.

وحتى يتم استخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في الإعلان، فان الأمر يتطلب توفير بنية تحتية من التشريعات والقوانين لاعتماد هذه الأساليب وتوفير الحماية القانونية لها، ويتطلب ذلك:
1. مواكبة بعض التشريعات القانونية للتطور في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما يتطلب تعديل هذه التشريعات لتتمشى مع متطلبات تطبيق التكنولوجيا.
2. نشر الثقافة المعلوماتية والتكنولوجية لدى الأجهزة القضائية والمواطنين وأطراف القضايا بصفة عامة عن طريق عقد ندوات تنويرية عن دور تكنولوجيا المعلومات في دعم النظم القضائية.
3. إعادة هندسة إجراءات العمل وإعادة تصميم وتنميط العديد من النماذج المستخدمة لتتمشى مع متطلبات تقديم الخدمات الالكترونية.
4. وضع معايير أمنية لاستخدام التكنولوجيا، حيث يعتبر ذلك مدخلا مهما لنظم تقديم الخدمات الالكترونية، بما يوفر امن الأنظمة والبيانات ويضمن الخصوصية للافراد.