تصدر دورياً كل عام التقارير الخاصة بحقوق الإنسان ترصد على وجه الخصوص انتهاكات الدول بهذا الشأن، ومن بينها تقارير  وزارة الخارجية الأمريكية التي تطل علينا سنوياً بشأن الاتجار بالأشخاص، وتضع تصنيفاً للدول في مدى مكافحتها لجرائم الاتجار بالبشر، حيث جاء تصنيف دولة الكويت في عام 2005، في عداد الدول المتهمة بالاتجار بالأشخاص. ووفقاً للقواعد الموضوعة لدى الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الشأن فان تلك التقارير تعرض على الكونجرس الأمريكي، لينظر في علاقته بهذه الدول وعليه تحدد السياسة العامة وخاصة الاقتصادية منها، ومدى إمكان فرض عقوبات على الدول التي هي من التصنيف الثالث "الدول المتهمة بارتكاب جرائم الاتجار".


     وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1020 في 12 سبتمبر2004، وقرار وزير العدل رقم 93 لسنة 2005، بتشكيل لجنة لدراسة تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية، برئاسة المحامي العام الأول المستشار/ محمد فهيد الزعبي، وعضوية وزارات الدولة ذات الصلة، وبمناسبة الرد على الأسئلة الموجهة من وزارة الخارجية الأمريكية والتي اعتبرتها أساساً لتقرير المتاجرة بالأشخاص لسنة 2006، وما تضمنته من مزاعم بشأن ما نسب إلى دولة الكويت من تواجد الاتجار بالبشر على أرضها.
فقد تصدت اللجنة بموضوعية لدراسة الأسئلة المشار إليها، واعدت رداً موسعاً عنه، مؤيداً بالوثائق والمستندات الدالة على الجهود الصادقة والحاسمة التي تقوم بها الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر، والتي كان لها بالغ الأثر على مكافحة هذه الآفة. وقد حاز رد اللجنة على قناعة وزارة الخارجية الأمريكية بشأن
هذه الجهود، والتي قررت على إثرها رفع اسم دولة الكويت، من التصنيف الثالث TIER3 (القائمة السوداء)، المتعلقة بالدول التي نسب إليها الاتجار بالبشر. وتم تصنيفها في الفئة TIER2 (تحت المراقبة) وفقاً لتقرير الخارجية الصادر في 5 يونيو 2006.


     ونتيجة لذلك، فقد تحصنت دولة الكويت من العقوبات التي كان يمكن أن تفرض عليها لهذه الأسباب، كما رُد إليها اعتبارها، ووجهها الحضاري، على المستوي العالمي، وبالسمعة التي تليق بها. والجدير بالذكر ان دولة الكويت كانت قد صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين المقترنين بها والمتعلق أحدهما بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، والمتعلق ثانيهما بمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، بالقانون رقم 5 لسنة 2006، وأصبحت الاتفاقية والبروتوكولين، وما تضمنته من مواد وأحكام قانوناً واجب التطبيق منذ تاريخ نشر القانون في 27 مارس 2006، في الجريدة الرسمية. كذلك، وفي إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تعكف دول المجلس على إقرار وإصدار مشروع لقانون (نظام) موحد لمكافحة الإتجار بالأشخاص لدول المجلس، تضمن تعريفاً للاتجار بالأشخاص، والعقوبات المفروضة على أفعال الاتجار والشروع فيها، والظروف المشددة لهذه العقوبات. كل ذلك بالإضافة إلى العقوبات التبعية أو التكميلية، والتدابير الاحترازية المقررة في دول المجلس، شاملة العقوبات التي تتناسب مع طبيعة الشخص الاعتباري. كما تضمن المشروع، سالف البيان، النص على رعاية المجني عليهم في جرائم الاتجار بالأشخاص (الضحايا) بما في ذلك الرعاية الطبية أو النفسية، وإيداعهم مراكز مخصصة للتأهيل الطبي والنفسي فضلاً عن الحماية الأمنية.
 

     كذلك تضمن المشروع، إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الإتجار بالأشخاص، تضم ممثلين عن الجهات المعنية، لوضع السياسات والبرامج التي تهدف إلى منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، وحماية الضحايا من معاودة إيذائهم ومتابعة، وأوضاعهم، وإعداد البحوث والمعلومات والحملات الإعلانية، والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، والتنسيق مع أجهزة الدولة، بشأن المعلومات والإحصائيات ذات الصلة. ووفقاً لمتطلبات وضوابط تقارير الخارجية الأمريكية يتطلب من الدول الواقعة في هذا التصنيف، أن تباشر وتعمل على تطوير أنظمتها في مجال مكافحة الاتجار بالبشر حتى تستطيع المحافظة على أحد التصنيفات التي لا تضعها في عداد الدول المدانة بالاتجار بالبشر وبالتالي فأن على دولة الكويت إقرار المزيد من الإجراءات ووضع المقترحات المتعلقة بتطوير النظم والإجراءات موضع التنفيذ، حتى تبقى دائماً ضمن الدول التي تراعي وتهتم بحقوق الإنسان عامة، والذي يحث على ديننا الإسلامي العنيف
 

                                                                                                        رئيس اللجنة

                                                                                                    المحامي العام الأول

                                                                                             المستشار/ محمد فهيد الزعبي