فالزوجان الواعيان ينشآن في بداية حياتهما نظاماً يتفقا عليه،فيعرف كل منهما ما يحب الآخر فيبادر بالقيام به،وما يكره فيحرص على تجنبه.

ولكن لا يدخل في هذه المصارحة ما يمكن أن نسميه بأسرار الماضي فليحذر أن يعترف أحد الزوجين بماضيه للآخر فيولد بذلك الشك وهو مرض عضال..لايكاد يدخل بيتاً مستقراً حتى يجعله حطاماً فالزوجة الذكية تقاوم الشك بكل أشكاله تاركة أسلوب البحث والتحري إذا ساورتها الظنون واشتدت بها الشكوك بل تكون أكثر حكمة وفاعلية في معالجة الموقف.
روعة التسامح تستجلب الصفاء

قال تعالى من عفى وأصلح فأجره على الله  .
الزوجة الحكيمة كما تحب من زوجها أن يغفر لها هفواتها فهي أيضاً يجب عليها أن تغفر له هفواته،لأن المرء لم يخلق معصوماً من الخطأ والمعروف أن كثرة العتاب تولد الخلافات،فكل من الزوجين له حسناته وله سلبياته فلو تعودنا تجاهل السلبيات بل نسيانها وعززنا الإيجابيات وأكدناها لكنا أكثر سعادة.

كم هو جميل أن يكون في قلب الزوج متسعاً لنسيان أخطاء زوجته،وكم هو طيب أن يكون قلب الزوجة مرتعاً خصباً لنسيان أخطاء الزوج،ونقصد بالأخطاء تلك الهفوات اليومية المعتادة،كأن تنسى الزوجة إعداد حقيبة سفر زوجها،أو نسيان بعض احتياجاته،أو يتخلف الزوج عن إحضار ما أوصته به زوجته،أو أن يحدد لها موعد ثم يتخلف عنه.
لا تجعلا حياتكما كتاب مفتوحاً يقرأ:
على الزوجين إنهاء خلافاتهما دون تدخل أحد من الأهل أو الأصدقاء،فلكل من الزوجين كرامته وعزة نفسه،فلا يرضى أن يطلع الأصهار أو الأصدقاء على ما دار بينه وبين الطرف الآخر من خلاف،مما قد يزيد الأمر تعقيداً،ويجعل العلاقة متوترة بين أهل الزوج وأهل الزوجة،وقد يتصالح الزوجان،ويظل الخلاف قائم بين الأصهار مما قد يعطي احتمال اشتعال نار الخلاف مرة أخرى بعد أن هدأت أو تلاشت.

أما سمعتم ما قالته تلك الأم الحكيمة وهي توصي ابنتها فتقول:لا تعصين له أمراً،ولا تفشين له سراً،فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره،وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.

فمن الحكمة أن لا يتحدث الزوجان بخصوصياتهما أمام الآخرين سلباً،أو إيجاباً فكم من بيوت تهدمت،وكم من أسر تمزقت،وكم من عائلة تفرقت بسبب ذلك .
املأ قارورتك بما تحب أن تشرب:
أرأيتما أيها الزوجان الحبيبان لو أن إنساناً أعطاه الله تعالى نعمة المال الكثير ولم يستثمره في الإنفاق على نفسه أو على من تجب عليه النفقة عليهم،ماذا تقولان فيه؟ هل هناك بخل وتعطيل للمال كهذا؟ حال الزوج أو الزوجين اللذين يدخران عواطفهما فلا يعطي أحدهما الآخر حبه وحنانه في حين أنهما قد يفيضان بهذه العواطف لمن حولهما من معارف وأصدقاء.

فليتعود الزوجان على ألا يخرج منهما إلا الطيب من القول،فهذا أسرع الى القلب،وأدعى إلى المودة وأدوم لحسن العشرة،يقول الحق تبارك وتعالى وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد  .فيدخل الواحد منهما بيته ملقياً تحية الإسلام وقد ارتسمت الابتسامة على محياه معطيه السلام قوة ومعنى،فلندع العبارات الرقيقة والكلمات العذبة تملأ أجواء الحياة الأسرية عطراً فواحاً يزكي القلوب ويحيي النفوس .
البرمجة الذاتية لضبط الأعصاب
والتحكم بالانفعالات
لو حرص كل من الزوجين على التدريب الذاتي لضبط الأعصاب لاختفت الخلافات بينهما أو كادت..وحتى ينجح الزوجان في تحقيق مرادهما في ضبط الأعصاب والتحكم بالانفعالات،فيمكنهما الاتفاق على أسلوب إيجابي في التعامل مع الخلافات،أساسه تجنب العتاب واللوم فهذا- أي اللوم والعتاب- سيؤدي حتماً إلى إثقال القلب وإغارة الصدر،وإحلال الصمت محله خاصة إذا كان الطرف الآخر منفعلاً..الكل يعلم أن القوة ليست بعلو الصوت ورفع اليد،ولكن القوة في امتلاك النفس عند الغضب،وحتى لا تفقد السيطرة على انفعالاتك حال الصمت والطرف الآخر يكيل التهم والادعاءات فعلينا أن نستعين بشيء من القرآن نتلوه بصوت غير مسموع فإن ذلك يحمل النفس على الهدوء ويصرفها عن التأثر والانفعال.

يقول الشاعر :
خذي العفو مني تستديمي
ولا تنطقي في سورتي حين أغضبُ
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى
ويأباك قلبي والقلوب تقلب

ولا بأس عليكما أيها الزوجين العزيزين باستخدام الرسائل فكم هي وسيلة إيجابية في إيصال ما يريده أحدكما من الآخر مع استيعاب الطرف الآخر لما يراد منه،فليس هنا مجال للمقاطعة والحرمان من إبداء الرأي.
الطاعة سبيلك إلى السعادة أيتها الزوجة ومفتاحها بيدك أيها الزوج :
وحتى يتولد الحب بين الزوجين ويمد جذوره في جذبات الحياة الزوجية فلا بد للزوجين من انتهاج اسلوب التنازلات،وخاصة الزوجة حتى تملك على الزوج قلبه وتأسره بأخلاقها فتنازلها عن أمر هي راغبة به هو أشد الرغبة حسماً للخلاف،وحفاظها على حياتها الأسرية دليل على سمو أخلاقها ورجاحة عقلها..ولا مانع من أن تعاود محاولتها مرة أخرى في ظروف يكون الزوج أكثر هدوءاً واستعداداً لتنفيذ ما ترغب به الزوجة.

لو أن كل زوجة أدركت حقيقة شخصية زوجها وأحاطت علماً بما يحب وبما يكره،لغدت بيوتنا مصانع للسعادة..قال القاضي شريح لزوجته:ما رأيت من حسنة بيني وبينك فانشريها وما رأيت من سيئة فاستريها..وحين سُئل بعد عشرين عاماً من زواجهما عن حاله قال: "لم أر منها ما أغضبني"

فيا عزيزتي الزوجة كوني له أرضاً يكن لك سماء،وكوني له أمة يكن عبداً .

وليعلم الزوج العزيز أن طاعة الزوجة لزوجها مفتاحها بيد الزوج،فكلما شعرت الزوجة بتقدير واحترام زوجها لها كان الأمر سهلاً وميسوراً في الاستجابة له مهما كلفها الأمر فما عليك أيها الزوج الفاضل إلا الإحسان إليها حتى تطيعك عن طيب خاطر والله تعالى القائل: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  سورة الرحمن.