|
|
|
عدة الطلاق "أمل
وترقب"
تعريف العدة:
تعنى العدة في اللغة الإحصاء، وهى أثر من آثار الزواج والطلاق،
والأجل الذي يحدده الشرع لانقضاء ما بقي من آثار الزواج بعد الفرقة،
أو هي التربص (الانتظار) الذي تلتزم به المرأة عند انتهاء الزواج
بالطلاق بعد الدخول أو الخلوة الشرعية، أي هي المدة التي تحتسبها
المرأة لمعرفة براءة رحمها، وهذا يعنى أن الطلاق قبل الدخول وقبل
الخلوة الشرعية لا يوجب العدة على المرأة.
مدة العدة:
جعل الله سبحانه وتعالي مدة عدة الطلاق ثلاثة قروء (ثلاث حيضات)
للمرأة التي تحيض، أما الصغيرة أو اليائسة فعدتها ثلاثة أشهر قمرية.
|
 |
|
الحكمة من فرض العدة:
يذكر ابن حزم أن العدة من الأمور التعبدية التي يعمل بها، ولا
تلتمس لها حكمه، إذ لو كانت العدة لإستبراء الرحم، لاكتفى فيها بحيضة واحدة، وما وجبت على الصغيرة التي لا تحيض، ولا على اليائسة
التي انقطع حيضها، وفي رأي آخر أن الله سبحانه وتعالى جعل العدة
ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ليطول زمن المهلة والاختيار بين عودة
المياه إلى مجاريها بين الزوجين أو الانفصال الدائم.
وفي نفس السياق ذكر فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر "محمود
شلتوت" -رحمه الله- فى كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" أنه يجب أن
يعرف الناس، أن الإسلام ليس ذا شغف بالطلاق، يتلفظه بأية كلمة، وفي
أية حال، وإنما شرعه - على بغض له- علاجاً للحياة الزوجية نفسها،
وجعله على وضع يمكن الزوجين من مراجعة أنفسهما وتدبير عاقبة أمرهما،
وأمر ما قد يكون بينهما من أبناء وشئون، تحملهما على شدة التبصر فى
الأمر، وإعادة المياه إلى مجاريها ويذكر أيضاً أن الطلاق فى جميع
صوره ليس إلا نوعاً من إعطاء فسحه للزوجين يتدبران فيها أمرهما،
ولعلهما يجدان ما يدفعهما إلى العودة إلى الحياة الزوجية، إما
بكلمة "المراجعة" وإما بإجراء عقد آخر جديد، يستأنفان به حياة
زوجية جديدة، بعد أن تمثل لهما شبح الافتراق الدائم المستمر."
الحقوق والواجبات الشرعية أثناء فترة العدة:
فرض المشرع على طرفي الزواج حقوقاً وواجبات، وكذلك أخلاقيات
وسلوكيات للتعامل فيما بينهما أثناء فترة العدة هى:
1- نفقة العدة: فرض المشرع للمعتدة من طلاق رجعي أو بائن نفقة
أثناء هذه الفترة وجعلها واجبة على الزوج.
2- المسكن: قرر للمعتدة حق السكن فى نفس مسكن الزوجية وحذر من
إخراجها منه، كما أوجب عليها عدم الخروج منه وإن فعلت بدون مبرر
اعتبرت ناشزاً وسقطت نفقتها.
3- التزيين والتطيب: للمعتدة من طلاق رجعي أن تتزين لمطلقها ولا
تحتجب عنه لأن حال الزوجية لا يزال قائماً إلى أن تنتهي العدة،
الأمر الذي قد يسهم فى إرجاعها إلى عصمته.
4- الإحداد: على المعتدة من طلاق بائن أن تترك الزينة والتطيب ولبس
المجوهرات تماماً كما تفعل المعتدة من وفاة، وذلك إظهاراً للأسف
على انقطاع الزوجية.
المراحل النفسية لطرفي الزواج بعد الطلاق:
يبدأ الناس حياتهم الزوجية ولديهم حاجات نفسية، وفى آذانهم توقعات
لا يحققها لهم سوى الشخص الذي ارتبطوا به. بعضهم يكون واقعياً فى
تطلعاته وأحلامه، ويتفاعل مع الطرف الآخر بصورة إيجابية، فتشبع
حاجاته وتتحقق توقعاته ويسعد بزواجه، والبعض الآخر يصارع في سبيل
إشباع حاجاته وتحقيق توقعاته فيصمد رغم إحساسه بالتعاسه أملاً في
أن تتغير الأحوال إلى الأفضل ويسعد، وصنف ثالث لا يقوى على الصراع
ولا على الصمود فيتهاوى وينهار وتسوقه قدماه إلى قصر العدل لإنهاء
الصراع، ليس مهماً من يكون السبب فى هذا الانهيار، الزوج؟ الزوجة؟
الأهل؟ المهم أن أبغض الحلال إلى الله قد وقع، فانتهي بوقوعه
الصراع، وسكت الصراخ، وخيم سكون مطبق، وأدار كل منهما ظهره للآخر،
وبدا طرفا الطلاق يمران فى مراحل نفسية أشبه ما تكون بالمراحل التى
يمر بها من فقد عزيزاً عليه، هذه المراحل لا يعاني منها الجميع
بنفس الدرجة، بعضهم يعاني منها بشدة، والبعض الآخر يعاني منها
بدرجة أقل، وصنف ثالث قد يشعر بارتياح لاقتناعه بأن ما حصل هو
الأفضل رغم مرارة الخبرة.
[1] مرحلة الصدمة:
يصاب الشخص بعد الطلاق بالذهول وتعطل المشاعر، فلا شخص يحادثه أو
يتشاجر معه، لقد قضى الأمر، وبعدها بفترة قد تمتد أياما قليلة وقد
تكون تبدأ المرحلة الثانية.
[2] مرحلة الرفض:
أي عدم التصديق والإنكار لما حدث، وكيف حدث؟ ولماذا حدث؟ ومن السبب
فيما حدث؟ وهل حقا انتهى كل شيء ؟ لا بل هو كابوس ثقيل. هل هناك
أمل فى العودة؟ هل هناك أمل فى إعادة الأمور إلى مجاريها؟ ويدخل
المطلق فى حوار متصل مع نفسه. ثم يبدأ فى دخول المرحلة الثالثة.
[3] مرحلة الحزن:
يشعر المطلق فى هذه المرحلة بالحزن والاكتئاب لشعوره بأنه ارتكب
ذنباً، أو لشعوره بأنه إنسان فاشل لا يستحق نعمة الزواج، وقد يشعر
بأنه فاشل فى كل أمور الحياة، وبأنه قليل الصبر، ولو أنه صبر قليلاً
أو عالج الأمور بطريقة مختلفة لما حدث ما حدث. وهكذا يعيش فى صراع
بين الخطأ والصواب.
وطوال هذه المراحل الثلاث يشعر من فارق الحياة الزوجية بالوحدة
والسأم والملل، ويخيم عليه فراغ عاطفى قاتل مهما بلغ عدد من حوله
من الناس، ثم يبدأ بدخول المرحلة الرابعة.
[4] مرحلة الغضب مختلطة بالحنين للعودة:
ومع مرور الأيام والأسابيع، واستمرار الشعور بالوحدة والفراغ
العاطفي يشعر المطلق بالغضب تجاه من حوله، وربما اتهم البعض منهم
بأنه تسبب له بالطلاق، ويصب جام غضبه عليهم وبالدرجة الأولى قد
يصبه على الطرف الآخر، وربما نظر إليه على أنه أسوا الناس. وقد
تختلط المشاعر عند المطلق فيري فى الطرف الىخر مزايا وخصال لم يرها
أيام كان مرتبطاً به، وتلح عليه خواطر وأفكار، كيف غفل عن هذه
الخصال أيام كان مرتبطاً به؟ فتراوده فكرة العودة، ويدور حوار جديد
بينه وبين نفسه، ولم لا أعود وديننا السمح المتفهم لسمات البشر
يسمح للمنفصلين بالعودة أثناء فترة العدة بلا شرط ولا قيد. وبلا
مهر ولا عقد. وقد يتدارك، ولكن هذا بالنسبة للطلاق الرجعي أما
طلاقنا فهو بائن. بائن؟
وما المانع؟ الحمد لله أنه بائن بينونة صغرى وبامكاننا العودة بعقد
ومهر جديدين.. ونبدأ حياة جديدة مستفيدين من التجربة الفاشلة، وإلا
ما فائدة العقل البشري إذا لم يوظف التجارب الفاشلة لخدمة تجارب
ناجحة؟ وقد تلح عليه فكرة العودة فتؤرقه وتقض مضجعه، وقد يبدأ خجلاً
في الاتصال بمطلقه أو يطلب من أحد المقربين جس نبضه، ويبقى سؤال
واحد يبحث عن إجابة، ما أفضل السبل لتحقق العودة؟
أفضل السبل للرجوع إلى الحياة الزوجية:
قد يكون أسلم طريق وأحفظه للكرامة يكمن فى اللجوء إلى شخص بالغ
ناضج حكيم مقبول لدى كلا الطرفين. ولديه الخبرة والقدرة على
الإقناع واستدرار العواطف ليلعب دور الوسيط. غير أن البعض قد لا
يحبذ هذا الأسلوب فيكون أفضل سبيل هو الاتصال المباشر بالطرف الآخر
وإبداء الرغبة فى العودة.
ولكن لا ينسى قبل الشروع في أي خطوة أن يستخير من بيده مقاليد
الأمور كلها بأن يصلى صلاة الاستخارة.
|
|