بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً .. أحكام الحضانة
يراد بحضانة الصغير تربيته، ورعايته، وتعهده بتدبير طعامه، وملبسه،
ونومه، وتنظيفه، وجميع شئونه التي بها صلاح أمره، ممن له حق تربيته
شرعاً، وحق الحضانة يثبت أولا للنساء، ثم للرجال على الترتيب الآتي:
حق الحضانة للأم، ثم لأمها وأن علت، ثم للخالة، ثم خالة الأم، ثم
عمة الأم، ثم الجدة للأب، ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة، ثم عمة
الأب، ثم خالة الأب، ثم بنت الأخ، ثم بنت الأخت، بتقديم الشقيق، ثم
لأب فى الجميع.
وإذا لم يوجد مستحق للحضانة من هؤلاء، انتقل الحق فى الحضانة إلى
الوصي المختار، ثم الأخ، ثم الجد العاصب، ثم الجد الرحمي، ثم ابن
الأخ، ثم العم، ثم ابنه، بتقديم الشقيق، ثم لأم، ثم لأب، متى أمكن
ذلك.
وإذا تساوى المستحقون للحضانة اختار القاضي الأصلح منهم للمحضون.
والأم أحق الناس بحضانة أبنائها، سواء أكانت زوجة لأبي الصغير، أم
مطلقة لما روى أن امرأة جاءت إلى رسول الله () فقالت : يا رسول
الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء،
وأن أباه طلقني، وزعم أن ينزعه منى، فقال لها الرسول () : "أنت
أحق به ما لم تتزوجي".
ولأن الأم أشفق وأقدر على تحمل مشاق الأولاد، فكان فى تفويض
الحضانة إليها مصلحة للصغير.
ويشترط في مستحق الحضانة: البلوغ ، والعقل ، والأمانة ، والقدرة
على تربية المحضون ، وصيانته صحياً وخلقياً.
والحضانة حق للحاضنة والمحضون، وليست حقا خالصا لواحد منهما، بل إن
حق المحضون فيها أقوى من حق الحاضنة.
ويشترط في الحاضن أن يكون محرماً للأنثى، وعنده من يصلح للحضانة من
النساء.
وإذا تزوجت الحاضنة بغير محرم للمحضون، ودخل بها الزوج تسقط
حضانتها، وسكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة - بلا عذر- بعد علمه
بالدخول، يسقط حقه في الحضانة وادعاء الجهل بهذا الحكم لا يعد عذراً.
والحاضنة غير المسلمة تستحق حضانة الولد المسلم، حتى يعقل الأديان،
أو يخشى عليه أن يألف غير الإسلام، وأن لم يعقل الأديان.
وفى جميع الأحوال لا يجوز إبقاء المحضون عند هذه الحاضنة بعد بلوغ
السابعة من عمره.
ولا يسقط حق الحضانة بالإسقاط، وإنما يمتنع بموانعه، ويعود بزوالها.
وتنتهي حضانة النساء للغلام بالبلوغ، وللأنثى بزواجها ودخول الزوج بها.
وبعد بلوغ الولد يخير بين أبويه، وله أن يعيش مع من يشاء، وفى
المذهب الجعفري تنتهي حضانة الصغير (ذكراً أو أنثي) للنساء ببلوغ
الولد والأنثى السابعة من العمر، ويكون الأب أحق بضمهما إليه،
وتستمر حضانة الأب للولد حتى البلوغ، ثم يخير بين أبويه، أما
الأنثى فتستمر حضانتها للأب حتى التاسعة من العمر، ثم تخير بين
أبويها.
وليس للحاضنة أن تسافر بالمحضون إلى دولة أخرى للإقامة إلا بإذن
وليه، أو وصيه.
وليس للولي أبا كان أو غيره أن يسافر بالمحضون سفر إقامة فى مدة
حضانته إلا بإذن حاضنته.
وللحاضنة سواء أم أو غيرها أن تقبض نفقة المحضون، ومنها أجرة سكناه،
ويجب على من يلزم بنفقة المحضون أجرة مسكن حضانته، إلا إذا كانت
الحاضنة تملك مسكنا تقيم فيه، أو مخصصاً لسكناها.
ولا تستحق الحاضنة أجرة حضانة، إذا كانت زوجة للأب، أو معتدة تستحق
في عدتها نفقة منه، أو فى أثناء مدة المتعة المحكوم بها للحاضنة
على أبي الصغير، وتجب للحاضنة أجرة حضانة حتى يبلغ الصغير سبع سنين،
والصغيرة تسعاً فى التقويم الهجري.
وتعتبر الحضانة من النظام العام، بمعني يجب أن يصدر بها حكماً
قضائياً، لأن القانون نظم أصحاب الحقوق بها، وجعل لها أحكاما عدة،
وإسناد الحضانة لأي شخص، أو إسقاط الحضانة عنه أمر يقدره القضاء..