العلاقات الجنسية بين الزوجين هي العلاقة التعاملية المتبادلة الأولى بين الأزواج ففي معظم العلاقات الزوجية حدود المعرفة بين الزوجين السابقة للزواج لا تسمح بوجود نوع من أنواع العلاقات الحميمة بينهما هي نقطة الانطلاق التى تجمع كلا الطرفين في علاقة طويلة من الإلتقاء والعطاء .
ولاتقف حدود أهمية العلاقة الحميمة عند الحد بل أهميتها بأنها العلاقة الوحيدة القادرة على إزالة كل العوائق التى تمنع إندماج الزوجين سويا فطبيعة العلاقة الحميمة بين الزوجين تعتمد على أساس الإندامج الجسدي والنفسي . وهذا التدريب العلمي الذي يعلمنا الإسلوب الأمثل للإندامج في كافة جوانب حياتنا الزوجية . ولذا يعتقد كثير من المختصين إن العلاقة الجنسية ( الحميمة ) بين الأزواج هي مؤشر لإستقامة الحياة الزوجية أو إختلالها .
ومن هنا كان لابد لنا من وقفة جادة مع العلاقة الحميمة بين الأزواج نتعرف من خلالها على أهم المشاكل التى يمكن أن تعترى هذه العلاقة واضعين بين يدي القارىء الحلول الممكنة لهذه المشاكل .
يمكن تقسيم المشاكل في العلاقة الحميمة بين الأزواج على النحو التالي :
1- مشاكل نفسية :
* إختلاف المزاج الجنسي .
* ضعف الرغبة الجنسية .
* العنة النفسية عند الرجال .
* الخوف من العلاقة الجنسية عند النساء .
2- مشاكل عضوية :
* الضعف الجنسي عند الرجل .
* آلام الإتصال الجنسي عند المرأة .
* الأمراض الجنسية .

أولاً : المشاكل النفسية المتعلقة بالعلاقة الجنسية :

1- إختلاف المزاج الجنسي :
يأتي الزوجين في العادة من بيئات مختلفة وقطعاً يملك كلاهما ثقافات مختلفة فهما مرا بتجارب حياتية مختلفة . ولا نشير هنا إلى تجارب جنسية سابقة بل إختلاف مصادر الثقافة يجعل هناك إختلاف في المستوى الثقافي الجنسي بين الزوجين . مما يجعل توقع كل طرف عن الطريقة المثلي للإستمتاع بالعلاقة الحميمة مختلفة ، بل قد يصل الأمر إلى ربط المتعة بحدوث صورة معينة من صور الإتصال الجنسي ، وعند غياب هذه الصورة فقد يؤدي هذا الأمر إلى غياب متعة العلاقة الحميمة عند الطرف الذي يتوقعها وعندها يغيب الجانب العاطفي في علاقة ميكانيكية يغيب عنها الجانب النفسي.
وهنا تجدر الإشارة بأن عدم تفاعل الطرف الآخر وعدم إعطائه ما يحتاجه الطرف الأول ليس بسبب عدم الرغبة في العطاء بل هو سبب جهله بإحتياجات الطرف الثاني ، ومن أشهر هذه المشاكل التى تحدث نتيجة إختلاف المزاج الجنسي هو جهل الزوج لحاجة زوجته لفترة زمنية أطول لبلوغ المتعة الجنسية في العلاقة الحميمة ولذا يتكرر اللقاء الحميم بينهما ويتكرر غياب الإمتاع الجنسي عند الزوجة وعندها يتحول الأمر عند الزوجة إلى نوع من الإشمئزاز من هذه العلاقة التى توفر المتعة الجنسية .
كما أن رغبات الزوج الغير محققة في العلاقة الحميمة تخلق توترا في العلاقة الزوجية ، وغالبا ما تكون للزوج صورة معينة من العلاقة الجنسية يتوقع حدوثها وعند غياب هذه الصورة يظن بأن زوجته لا تملك المقدرة أو أنها تترفع عن أدائها وهذا ما يجعل الزوج يكن في خاطره شيء من الضيق حول العلاقة الجنسية ولزوجته .
قطعاً إن المتفحص ... لهذه المشاكل يتضح له إن العنصر الأساسي الغائب في العلاقة الجنسية الحميمة هنا بين الزوجين هو الحوار المشترك بينهما حول العلاقة الجنسية وغياب هذا الحوار المشترك هو الذي وسع الفجوة في المزاج الجنسي بينهما وأدى إلى هذه المشكلة المتضخمة مع الوقت .
وغالباً ما يكون سبب غياب الحوار هو الحياء من الحوار في هذه الجوانب أو التوقع بأن المطلوب هو بديهي وغيابه نتيجة تجاهل الطرف الآخر وأيا كان السبب فإذا كان إختلاف المزاج هو سبب إضطراب العلاقة الجنسية فإن المخرج من ذلك هو الحوار الصريح الهادىء الذي تخلفه العاطفة مع إعطاء الوقت للتأقلم .

2-ضعف الرغبة الجنسية :
يجب أن نشير هنا إلى نقطة هامة جدا وهي أن الرغبة الجنسية هي قضية وأمر مختلف عن القدرة أو القدرة الجنسية فقد تختل الرغبة وتضعف لدرجة كبيرة جدا في حين أن المقدرة الجنسية كاملة وليس هناك أي خلل من هذا الجانب غالبا ما يكون السبب الرئيسي لضعف الرغبة الجنسية أو غيابها هو :
1-الضغوط النفسية والاجتماعية والمادية وغيرها .
2- الأمراض النفسية .
* خضوع أحد أطراف العلاقة الزوجية لضغوط نفسية مختلفة يجعل هناك تشتت ذهني يمنع الهدؤ الذهني الذي يتطلبه التدفق العاطفي ، وينشغل الذهن بهذا الإضطراب عن رغباته الفطرية التى تشمل الرغبة الجنسية فمن الملحوظ أن غالبية الناس الذين يجتازون ضغوط نفسية من أي نوع تنخفض عندهم حتى الرغبة من تناول الطعام والشراب ، فإذا الإضطراب النفسي يكون مصحوب بأضطراب في الرغبة الجنسية فإذا كانت الضغوط النفسية مؤقتة فإن ليس في الأمر خير ولكن إمتداد الفترة الزمنية لهذه الضغوط فإن ذلك قد يلقي بظلاله على الحياة الزوجية بشكل عام والعلاقة الحميمة بشكل خاص .
* أما بالنسبة للأمراض النفسية فإن من المعروف بأن غياب أو ضعف الرغبة الجنسية هو عرض رئيسي من أعراض مرض الإكتئاب كما أن اضطراب الرغبة الجنسية يصحب أحيانا إضطراب القلق المرضى .
وفى كلا الحالتين لا بد من أن ينتبه كل طرف إلى نفسية الطرف الآخر والوقوف بجانبه في هذه الظروف الصعبة وقطعاً إذا ما أعطى احدنا للأخر إهتماما في الأوقات الصعبة فإن ذلك قطعاً سيعود بصورة إيجابية على العلاقة الزوجية والعلاقة الحميمة .
أما إذا كان ضعف الرغبة الجنسية ناجم عن مرض الإكتئاب أو غيره من الأمراض النفسية فإن زيارة الطبيب النفسي هامة جدا لإعادة التوازن النفسي المطلوب لإعادة التوازن للحياة .

3-العنة النفسية عند الرجال :
و يسمي أيضا بالضعف الجنسي وهو غالبا – وليس قطعا – ما يحدث في اليوم الأول من الزوج ولذا ما يسمي بعنة شهر العسل أحيانا ، وينتج ذلك عن الضغط النفسي الشديد الذي يضعه في أحيانا كثيرة المجتمع على المتزوجين حديثا وفي أحيانا كثيرة أخرى نتيجة الضغط الذي يضعه الرجل على نفسه لأتمام العلاقة الحميمة في اليوم الأول فيخلق هذا الضغط أيا كان مصدره تشتتا ذهنيا يمنع التنامي العاطفي والجنسي والجسدي بشكل سليم فيحدث هذا الإرتخاء العضلي مما يؤدي الى العنة النفسية ، ويزداد الأمر سوءاً في الليالي اللاحقة نتيجة الترقب والخوف .
الخطوه الأولى في حل هذه المشكلة تكمن في إستعادة الهدوء النفسي والإقتناع بأن العلاقة الحميمة ليست قضية إثبات وجود وإنما هي عمليه عاطفية ممتعة للجانبين أما في حالة إستمرار هذه المشكلة فإنه المنصوح زيارة أخصائي المسالك البولية لتحديد إتجاه الخطوه الثانية بعد إجراء الفحوصات اللازمة .

4- الخوف من العلاقة الحميمة عند النساء :
ولا نحتاج هنا إلى شرح وفير للقول بأن غالبا ما يكون هذا الخوف ناتج عن المعلومات الخاطئة التى تصل إلى أذهان كثير من النساء عن الألم المصاحب للعلاقة الحميمة وهذا التحسب يخلق خوفا متزايد قد يغذيه عدم انتباه الزوج لمراعاة الجانب النفسي لزوجته عند اللقاء الأول ، وفي الحالات النادرة ما يكون سبب هذا الخوف ناجم عن مشاهدة أو تجربه في مرحلة الطفولة لم تختزن بصورة واضحة في الذاكرة العاملة ولكنها تخزنت في الذاكرة الكامنة مما يؤدي إلى تأثير السلوك دون العلم عن مصدره وأيا كان مصدر هذا الخوف فإن التعامل الحكيم من الزوج مع هذه المخاوف قد يكون كل ماهو مطلوب لحل هذه المشكلة ولكن في بعض الأحيان زيارة طبيب نفسي قد تكون ضرورية بل ويجب أن تسبق زيارة طبيب من أية تخصص آخر والطبيب النفسي هو من يحدد الخطوه الثانية المطلوبة .

ثانيا : المشاكل العضوية :
1- الضعف الجنسي عند الرجال :
من الصعب هنا حصر كافة الأسباب العضوية التى تؤدي إلى الضعف الجنسي عند الرجال فهناك أمراض عضوية عامة قد تؤدي إلى الضعف الجنسي مثل :
1- داء السكر .
2- داء ضغط الدم .
3- بعض أمراض القلب .
4- وغيرها من الأمراض العضوية .
5- آثار جانبية لبعض العقاقير الطبية .
كما أن هناك بعض المشاكل التى تصيب الجهاز التناسلي فتؤدي إلى الضعف الجنسي من المهم هنا القول بأن الضعف الجنسي لا يؤثر على مقام الإنسان وشخصيته وبأن هناك الكثير من الوسائل العلاجية سواء الدوائية أو الجراحية التى تسهم في حل كثير من مشاكل الضعف الجنسي ولكن يمكن الحل الرئيسي في مصارحة المصاب بالضعف الجنسي لطبيبه وأخذ النصيحة الطبية منه لأن أخذ النصيحة في هذا المجال من غير المختص قد يكون لها عواقب وخيمة على الصحة العامة للإنسان .

2- آلام الإتصال الجنسي عند المرأة :
هنا لابد من المعرفة بأن بعض الألم البسيط قد يكون مصدر النشوة الجنسية وهذا ليس مثار حديثنا ولكننا نتكلم هنا عن آلم متكرر عن كل علاقة حميمة والألم يكون شديدا وغير محتمل في كثير من الأحيان وفي بعض الأحيان يكون مصحوبا بأثار دم ، وعلى الرغم من خطورة الأعراض إلا أن في غالب الأحوال تكون الأسباب بسيطة وتحتاج إلى التدخل الطبي البسيط لحلها في حين أن إهمال التدخل الطبي قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية وصعوبة العلاج فلذا ننصح عند تكرار الألم الإسراع بمراجعة طبيب أمراض النساء لإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة والتى تكون الخطوه الأولى والرئيسية لحل هذه المشكلة .

3- الأمراض الجنسية :
ويقصد بها الأمراض المعدية التى تنتقل عن طريق الجنس مثل :
1- الإيدز.
2- التهاب الكبد الوبائي CوB
3- الهربس .
4- السيلان .
5- وغيرها من الأمراض المعدية التى تنتقل عن طريق الجنس .
تجدر الإشارة هنا بأن هذه الأمراض لا تنتقل عبر الأزواج إذا التزم كلاهما بالعلاقة الجنسية السوية فى إطارها المحدد شرعاً ولكن تنتقل هذه الأمراض نتيجة إتصال أحد طرفي العلاقة الزوجية بطرف ثالث مصاب بأحد هذه الامراض فتنتقل هذه الامراض من طرف إلأى آخر .
وعلى الرغم من أن كثير من هذه الأمراض يتوفر لها علاجات ناجمة في الوقت الحالي إلا أن الوقاية من هذه الأمراض اولا ولا تحقق الوقاية إلا بإلتزام الإطار الشرعي السليم للعلاقة الجنسية .