|
|
|
|
|
الإقناع
فن إبداع |
 |
|
في كثير من الأحيان يردد الزوج بينه وبين نفسه لقد
طلبت من زوجتي أن تقوم بهذا العمل ولكنها في كل مرة
ترفض ! والأمر كذلك بالنسبة للزوجة تردد بينها وبين
نفسها لقد عرضت على زوجي فكرة جديدة ولكنه رفضها، أنه
دائما يرفض أفكاري ! وقد يقول أيضاً كلا منهما أن ما
طلبته ليس مستحيلا ، بل هو أمرا عادياً، ومع هذا لم
يجد القبول !
نحن هنا نستعرض موضوع الإقناع وتأثيره في الحياة
الزوجية من خلال طرح عدد من الأسئلة.
1) هل بالضرورة أن يستجيب الزوج لكل ما تطلبه منه
زوجته ؟
2) ماذا يعني عدم استجابت زوجة لطلب زوجها أو عدم
موافقتها على فكرة جديدة عرضها عليها؟
3) هل تعتقد بأنك قمت بما يجب عليك أن تقوم به من أجل
دفع زوجك/زوجتك لكي يستجيب/ تستجيب لطلبك أو رأيك؟
4) هل تعتقد بأن عملية الموافقة وعدم الموافقة ترتبط
بطبيعة الفكرة المطروحة أم بطريقة عرضها على الآخرين؟
نود أن نؤكد هنا بأن أمر الاختلافات بين الناس عامة
والأزواج خاصة يعتبر أمراً طبيعياً وذلك بسبب اختلاف
طبيعة كل إنسان من حيث التنشئة الاجتماعية والمكونات
الشخصية وما يحمله من خبرات سابقة واتجاهات معينة
وطريقة تفكيره. ولكن الأمر المهم في دفع الناس
للاستجابة لطلباتك أو قبول أفكارك، خاصة في الحياة
الزوجية هو أن تملك الأدوات والمهارات اللازمة لإقناع
زوجتك/ زوجك في ماذا تريد.
بعض الناس يصرفون الكثير من الوقت في محاولة إقناع
الآخرين بفكرة معينة دون جدوى ! ومن ثم يعتقدون بأن
فكرتهم غير صحيحة أو أن الناس لا يريدون التغيير. ولكن
الأمر ليس بالضرورة كذلك، فالأمر الصحيح هو بأن هؤلاء
الناس لم يستخدموا في عملية إقناعهم للآخرين المهارات
اللازمة وبالتالي تعرضوا بطبيعة الحال إلى الفشل.
وفي الحياة الزوجية يتعرض الزوجان في الكثير من
الأحيان إلى حالة من الإحباط والغضب والحزن بسبب عدم
قدرتهما أو أحدهما على دفع الطرف الآخر لقبول فكرة
معينة أو القيام بعمل ما. وهذا الأمر يحدث كثيراً
عندما يفشل زوج أو زوجة في قناع الطرف الآخر بقبول
الرأي الآخر. إذن ما هو السبيل إلى دفع الطرف الآخر
إلى التغيير أو قبول أفكارنا ؟
لا بد من التأكيد هنا بأن استمرار الحياة الزوجية على
وضع من الوئام والسعادة بين الزوجين تتطلب منهما بذل
الكثير من الجهد للمحافظة على هذا الوضع، كما يجب
عليهما تعلم كيفية إيصال أفكارهما إلى بعضهما البعض
دون قسوة ودون إكراه. فالحياة الزوجية تكون في وضع
أفضل إذا اشترك الزوجان في بذل الجهد المطلوب تجاه
استقرار الحياة بينهما. وفي هذا الإطار نقدم وسيلة
تُعد من أكثر الوسائل فاعلية وقوة في استقرار الحياة
الزوجية، وهي تتمثل في قيام الزوجان بتعلم مهارة فن
الإقناع عند نقل الأفكار بينهما بسهولة ويسر ودون صخب
أو غضب.
من المعروف بأن العلاقة الزوجية تتطلب تبادل الكثير من
الأفكار والآراء والمقترحات بين الزوجين، وإذا تكرر
فشل الزوجان في تبادل أفكارهما، يمكن أن يؤدي ذلك إلى
كثرة الصدامات بينهما وبالتالي ضعف العلاقة الزوجية
التي قد تنتهي بالانفصال.
يجب أن تكون عملية الإقناع أداة قوية في يد كل من
الزوجين. فالإقناع كما يصفه علماء النفس فن مخاطبة
العقول والقلوب يعمل على إبقاء المودة والألفة بين
الزوجين. والإقناع هو لغة الأقوياء وطريقة الأسوياء ،
وما مارسه إنسان إلا فرض احترام الآخرين له بغض النظر
عن قبوله نتائجه أو رفضها.
عناصر الإقناع:
عندما يُلم الزوجان بأدوات الإقناع وحُسن استخدامه،
يصبحان خبراء به وبالتالي يستخدمانه في بناء أقوى
للعلاقة الزوجية بينهما. فالخبرة باستخدام الإقناع
تدفع إلى الاحترام بين الزوجين وتجعلهما يستمتعان في
الحوار مع ببعضهما البعض.
عناصر الإقناع:
1) الثقة بالنفس. لابد أن يكون المتحدث واثقاً من نفسه
بأنه قادر على تقديم المعلومات المطلوب حول الفكرة
التي يعرضها. أي أنه يملك كل المعلومات المطلوبة التي
قد يسأل عنها الطرف الآخر.
2) المصداقية. لابد أن تكون جميع المعلومات التي
يقدمها المتحدث صحيحة وغير مبالغ فيها، ولا تتعارض مع
الدين أو الأعراف أو المنطق.
3) ضبط الانفعال. يجب أن يتصف المتحدث بسعة الصدر وعدم
الضجر من كثرة طرح الأسئلة من قبل الطرف الآخر، بل
عليه أن يكون هادئاً وبشوشاً. وبالتالي يجب أن يكون
المتحدث على وعي بما يقوم به من سلوك أثناء الحديث
بحيث أنه لا يُظهر ما يُشعر الطرف الآخر بالضيق منه أو
من كثرة أسئلته.
4) الصبر. أحياناً يتطلب الأمر تكرار الفكرة وتكرار
الشرح مع تقديم مزيد من المعلومات. كما أنه قد يتطلب
الأمر تأجيل موافقة الطرف الآخر، فلا بأس من ذلك. يجب
إعطاء الطرف الآخر الفترة الكافية للتفكير.
5) التنوع في تقديم الفكرة إذا لزم الأمر. تقديم
الفكرة أو المعلومة بأكثر من طريقة إذا تطلب الأمر ذلك
يعتبر أمرا واجبا في عملية الإقناع. بل قد يتطلب الأمر
أحياناً الانتقال إلى مكان آخر لتأكيد الفكرة. فمثلا
إذا كان الأمر يدور حول شراء سيارة، قد يحتاج الزوجان
إلى الذهاب إلى معرض السيارات ومناقشة الموضوع مع
البائع ، وهكذا.
6) نحن بدلا من أنا. من المناسب الاتفاق بعد نهاية
عملية الإقناع بأن تُنسب الفكرة التي تم مناقشتها إلى
الزوجين معاً بدلاً من إرجاعها إلى أحدهما ، بمعنى أن
ينسبها الطرف المقترح لها إليهما معاً بحيث يستخدم لفظ
"نحن" بدلا من لفظ "أنا"، فهذا الأمر يُشجع على
استمرار تطبيق الإقناع بين الزوجين مستقبلا.
7) إظهار الاحترام للطرف الآخر. تجنب استخدام سلوك
لفظي أو غير لفظي يمكن أن يلحق الأذى المعنوي أو
المادي بالطرف الآخر. فمثلا من غير المناسب لوم الطرف
الآخر على تعرضهما لمشكلة ما إذا لم يوافق على الفكرة
المطروحة. كما أنه من غير المناسب أن يصحب عملية
الإقناع التهديد أو استخدام ألفاظ بذيئة، بل كل الأمر
يجب أن يبدأ وينتهي بالاحترام المتبادل حتى تصبح عملية
الإقناع من خلال الحوار تعكس نوع العلاقة بينهما.
|
|