|
|
|
|
|
الحقوق
الشرعية للزوجة |
 |
|
إن معرفة الحقوق والواجبات الزوجية ، ووضعها موضع
التنفيذ أداة مهمة وفعالة لحفظ الحياة الأسرية . وفيما
يلي الحقوق الشرعية للزوجة :
1 - المهر :
هو الحق المالي الذي يجب أن يدفعه الزوج لزوجته بالعقد
عليها وله عدة مسميات منها ، الصُداق، النحلة ، الأجر
، الفريضة ، العُقر . وهو واجب على الزوج ، لقول الله
عز وجل ." وآتوا النساء صُدَقَاِتِهن نِحله " النساء
4" وقوله أيضاً وما استمتعتم منهن فآتوهن أجورهن فريضة
" النساء 24" .
والمهر حق خالص للزوجة تتصرف به كيف تشاء ، وذلك لقوله
عز وجل " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً "
( البقرة 229) . ولقوله أيضاً "وإن أردتم استبدال زوج
مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً
أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا" ( النساء 20 ).
حكمة تشريع المهر :
1-إظهار لأهمية عقد الزواج الذي وصفه الله عز وجل
بالمتانة والغلظة قال " وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً "
النساء 21 ".
2-تقديراً للمرأة وإشعاراً لها بأنها موضع حب الزوج .
3- لأن الزوج هو المسئول شرعاً عن جميع تكاليف الأسرة
المالية ، بما في ذلك نفقة الزوجة وتكاليف معيشتها،
ويعتبر المهر جزء من النفقة لأن الزوجة سوف تستخدمه في
الاستعداد للزواج.
قيمة المهر:
لم يحدد القرآن الكريم قيمة معينة للمهر . قال المولى
عز وجل " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً
وإثماً مبيناً " .النساء 20 . وتمشياً مع الشريعة
الإسلامية نصت (المادة 53) من قانون الأحوال الشخصية
على أنه لا حد لأقل المهر ولا أكثره " .
إلا أن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) رغب المسلمين في
عدم المغالاة في المهور حين قال " أبرك الزواج أيسره
". وقال في حديث آخر :" إن من يمن المرأة تيسير خطبتها
وتيسير صداقها ". وعلى نفس النهج سار الخلفاء الراشدون
، وقد نادى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه
بعدم المغالاة في المهور قال : "إنها لو كانت مكرمة في
الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله " .
2-المسكن ومتاعه :
المسكن المستقل هو الحق الشرعي الثاني للزوجة ، لا
يشاركها فيه أحد سوى والدي الزوج المسنين أو أطفاله
غير المميزين أو من تدعو الضرورة للسكن معه من أولاده
الآخرين بشرط ألا يصلها أذى منهم .وذلك احتراماً لحقها
في الخصوصية .
إن الزوجة العاقلة هي التي تحترم أهل زوجها ممن تدعو
الضرورة إسكانهم معه ، و لا تتخذ من هذا الحق ذريعة
لإيذائهم .
كما أنه ليس من حق الزوجة أن ترهق زوجها في طلب مسكن
لا يقدر على ثمنه، بل عليها أن تسكن في مسكن أمثاله .
وذلك بحسب نص (المادة 84) من قانون الأحوال الشخصية :
أ - على الزوج إسكان زوجته في مسكن أمثاله .
ب- وعليها بعد قبض معجل المهر أن تسكن معه .
وكذلك الحال حينما يعدد الرجل زوجاته ، فمن حق كل زوجة
أن تستقل بمسكن خاص بها، يوضح ذلك نص (المادة 85) ليس
للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد بغير
رضاها .
وفيما يتعلق بتجهيز المنزل فإنه من النفقات الشرعية
التي يجب أن يؤديها الزوج للزوجة .ولا يوجد نص في
الشريعة الإسلامية يلزم المرأة بتجهيز المنزل ، أو
يجعلها مسئولة عنه ، ولا تلزم المرأة بإعداد متاع
المنزل إلا في حالة دفع مبلغ لها زيادة على المهر بقصد
تجهيز المنزل.
إن الزوجة العاقلة هي التي تراعي ظروف زوجها المادية
فلا ترهقه بطلب أثاث باهظ الثمن ، وقد يضطر إلى
الاقتراض من البنوك ، وربما كره زوجته التي تسببت له
في تراكم الديون ، تشير التجارب إلى أن الكثير من
البيوت الشابة تهدمت بسبب ذلك.
3- النفقة :
هي كل ما يصرفه الرجل على زوجته وأولاده وأقاربه وخدمه
من طعام ، وكسوة ، ومسكن .
وينص قانون الأحوال الشخصية (مادة 75) على أن نفقة
الزوجة تشمل : الطعام ، والكسوة ، والمسكن ،وما يتبع
ذلك من تطبيب وخدمة وغيرهما حسب العرف . أي كل ما يلزم
معيشتها بحسب المتعارف عليه بين الناس .
والنفقة واجبة على الزوج لقول المولى عز وجل : وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "البقرة 233"
ولقوله أيضاً : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى
يضعن حملهن "الطلاق 6" . ولقول الرسول ( صلى الله علية
وسلم ) " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة
الله ، واستحللتم فروجهن بكلمه الله ، ولهن عليكم
كسوتهن ورزقهن بالمعروف " . رواه مسلم .
النفقة تكون بحسب القدرة المالية للزوج ، غناه ، أو
فقره ، بلا إسراف ولا تقتير ، وذلك لقول الحق " لينفق
ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه
الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد
عسر يسراً " .(الطلاق 6).وانسجاماً مع هذه الآية
الكريمة نصت (المادة 76 ) على ما يلي : تقدر النفقة
بحال الزوج يسراً أو عسراً مهما كانت حال الزوجة ، على
ألا تقل عن الحد الأدنى لكفاية الزوجة .
تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن كانت تتمتع بثراء أوسع
منه ، أو مختلفة عنه في الدين ،
والحكمة من وجوب النفقة على الزوج هي نظير احتباسها
لحقه ومنفعته وقيامها بتربية أبنائه ورعاية شئون أسرته
.
4- عدم الإضرار:
من حق الزوجة على زوجها عدم الإضرار بها لا بالقول ولا
بالفعل ولا بالخلق ، وحث سبحانه وتعالى على حسن معاشرة
الزوجة ، من خلال آيات كثيرة منها : "فإمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان (البقرة 229 ) وعاشروهن بالمعروف (النساء
19) فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف " ( الطلاق )2
"ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (الطلاق 6). وحذر الله
سبحانه وتعالى الأزواج من سوء العاقبة قال : "ولا
تمسكوهن ضراراً لتعتدوا، ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه" (
البقرة 231) كذلك حث الرسول عليه الصلاة والسلام
المسلمين على حسن معاشرة الزوجة وعدم الإضرار بها قال
: ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم . وفي
خطبة الوداع أوصى ( صلى الله عليه وسلم ) المسلمين
بحسن معاشرة الزوجة وكرر عبارة استوصوا بالنساء خيراً
ثلاث مرات
وفي حال الكراهية والنفور ، فلا يحل له أن يمسكها في
عصمته لمجرد إيذائها أو إيقاع الضرر بها ، أو لإجبارها
على التنازل عن حقوقها الشرعية من مؤخر صداق أو نفقة
عدة أو نفقة متعة في مقابل طلاقه لها . وهو إن فعل ذلك
فقد يظلمها في الحياة الدنيا ويذهب بحقوقها ويبتهج
بذلك ، إلا أنه في حقيقة الأمر لم يظلمها وإنما ظلم
نفسه لأنه تعدى حدود الله عز وجل وذلك لقوله عز وجل في
هذا الصدد " تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود
الله فأولئك هم الظالمون " . ( البقرة 229 )
5-العدل بين الزوجات :
عرفت البشرية تعدد الزوجات على مر العصور وعلى اختلاف
الحضارات والثقافات ،وفى الجاهلية كان العربي يعدد دون
حد أقصى ، وبدون مراعاة لحقوقهن في المعاملة والإنفاق
، ولما نزل الوحي على سيدنا محمد (صلى الله علية وسلم
) بدين الحق قيد الرجل بأربع زوجات فقط .
اعتبر الإسلام الزواج بأربع رخصة وليست حقاً مطلقاً
للرجل، وقيدها بشرط العدل ، أي المساواة بينهن في
النفقة والمبيت وحسن العشرة . يقول الله سبحانه وتعالى:
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا
تميلوا كل الميل فتذروها كالملعقة (النساء 124). وقد
عُرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يكن لزوجته
عائشة حباً يفوق حبه لباقي زوجاته ، إلا أنه لم يفرق
بينهن بالمبيت أو النفقة أو المعاملة وكان (صلى الله
عليه وسلم ) يردد ( اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا
تلمني فيما تملك ولا أملك ) .
وقد صور الرسول الكريم عدم العدل بين الزوجات بأبشع
صورة حين قال : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما
جاء يوم القيامة و شقه مائل " .
|
|