أهم سبع عقبات في الحياة الزوجية

(1) عدم التقبل / أضعف القبول والمودة
القبول والمودة هي مشاعر حميمة تصدر عن كل طرف تجاه الطرف الآخر بهدف إشعاره بأنه محبوب ومرغوب لديه، ولكن أحياناً لسبب أو لأخر يجد أحد الزوجين أو كلاهما صد من الطرف الآخر أو أنه نفسه غير قادر على تقبل الطرف الآخر. وفي هذه الحالة علينا أن نبدأ بحل هذه المشكلة بعدم الاستسلام لها. في غالب الأحيان يكون سبب هذه المشكلة وجود صورة أو فكرة سلبية عند أحد الزوجين عن الزوج الآخر، وهذه الصورة تدفعه دائما إلى التفكير باستحالة استمرار الحياة مع الطرف الآخر. من هنا نعتقد بأن الحل يبدأ بمحاولة كل طرف البحث في الجوانب الإيجابية عند الطرف الآخر والتركيز عليها، ومحاولة إيجاد الأعذار والمبررات للتصرفات غير المقبولة التي تصدر عن الطرف الآخر، وأخيرا محاولة مساعدة الطرف الآخر على التغيير بالحوار العقلاني مع التركيز على إبراز إيجابياته وتشجيعه على تقبل التغيير اللازم من أجل علاقة أفضل بينكما.
(2) ضعف لغة الحوار
الحوار هو لغة التفاهم بين الناس. والحوار لا ينقل الكلمات فقط، بل ينقل الأفكار والمشاعر والرغبات. وعندما يضعف هذا الحوار أو يفشل بين الزوجين فأنه لن يكون هناك طريق آخر يمكن أن يلجأن إليه للتفاهم بينهما. من هنا نعتقد بأنه عندما يتكشف الزوجان أو أحدهما بأنهما غير قادرين على التحاور مع بعض وأن معظم حواراتهما تنتهي بدون نتيجة مرضية لهما، لابد من الوقوف بجدية عند هذا النقطة ومعالجة مشكلة ضعف لغة الحوار بينهما. ومن طرق علاج ضعف الحوار ، العمل على الاتفاق بينهما على تحديد وقت الحوار ومكانه والموضوع الذي سوف يناقشانه، كما يجب عند الحوار عدم مقاطعة المتكلم، بل تركه حتى ينتهي من كلامه، كما يجب عدم إثارة أو تجريح المستمع. ومن علامات نجاح الحوار أن يخرجان الزوجان بنتيجة مرضية لهما معاً.
(3) سرعة الغضب
نسمع كثيرا بعض الناس يقولون بأنني سريع الغضب وأني لا أستطيع أن أتحكم في نفسي عند الغضب، وكأنه يعطي لنفسه العذر لعمل ما يشاء عند الغضب لأنه لا يستطيع ضبط نفسه في حالة الغضب. وفي حالة الزواج يكون تأثير عدم التحكم بالغضب أبلغ وأشد على الحياة الزوجية. من هنا نعتقد بأهمية عدم الاستسلام لفكرة أنني لا أستطيع التحكم في نفسي عند الغضب. ويجب أن يعتقد الزوجان بأن الغضب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيطان وإن الشيطان خُلق من نار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يشير إلى إمكانية علاج الغضب وعدم الاستسلام له. فالمهم في موضوع الغضب أن يدرك الزوجان آثاره السلبية الشديدة على حياتهما، وبالتالي عليهما معاً مسئولية إيجاد حل لهذه المشكلة. ويستطيع الزوجان إيجاد الكثير من الحلول المناسبة لمشكلة الغضب من خلال الكتب أو حضور الدورات والمحاضرات أو حتى طلب الاستشارات في هذا المجال وهي كثير ولله الحمد في الكويت. ويجب أن يعتقد الزوجان أيضا أنه كلما كان لديهما معلومات ومهارات كافية في ضبط الغضب فأن الله تعالى سوف يعينهما على ذلك.
(4) عدم الإنفاق
تعتبر عملية الإنفاق وعدم الإنفاق من المشكلات المنتشرة بين الكثير من الأسر، حيث نجد الزوجة تشتكي من عدم أو ضعف إنفاق زوجها وفي المقابل نجد بعض الأزواج يشتكون من تبذير زوجاتهم أو عدم مشاركة زوجاتهم في الإنفاق على الأسرة. وهنا نؤكد على مسألة فقهية تؤكد بأن عملية الإنفاق هي من واجبات الزوج. ومع ذلك نرى بأن قيام الزوجة بمساعدة زوجها مادياً عن طيب خاطر –خاصة إذا كانت تعمل- يساعد على نشر الألفة والمحبة بينهما. ويجب التأكيد هنا بأنه في كثير من الحالات نجد بأن مشكلة عدم الإنفاق يتولد عنها مشكلات اجتماعية وأسرية كثيرة، لذلك على الزوجين ترتيب ميزانية الأسرة وجعلها عملية مشتركة من حيث التشاور ووضع طريقة تجعل أمور الأسرة المادية تسير بطريقة مقبولة للطرفين طوال الشهر، مع التأكيد على وضع ضوابط تحكم عملية الإنفاق يتفق عليها الزوجان.
(5) عدم تحمل المسئولية
المسئولية الأسرية مشتركة بين الزوجين, ولكل زوج دور يجب أن يقوم به في نطاق الأسرة، وكلما تقاعس أحد الزوجان عن هذه المسئولية وحدث خلط بالأدوار تقع الأسرة في مشكلة. فليس من واجب الزوجة أن تقوم بمسئوليات الزوج، كما أنه ليس من واجب الزوج القيام بمسئوليات الزوجة. أي أنه ليس من المناسب تبادل الأدوار بين الزوجين، إلا أن ذلك لا يمنع أحيانا أن يقوم أحدهما بدور الآخر في ظروف معينة كالمرض مثلا. فعملية تحمل المسئولية تنطلق من وضوح دور كل زوج، فإذا عرفت الزوجة دورها وقامت به وعرف الزوج دوره وقام به سوف يجد الزوجان بأن الحياة بينهما تسير سهلة وحلوة. المشكلة عند بعض الأزواج خلط الأدوار مما يترتب عليه رفض المسئوليات وتعرضها لمشكلات اجتماعية وأسرية وأحياناً صحية تصيبهما أو أحدهما، وذلك كنتيجة للإنهاك الذي يصيب الطرف الذي يقوم بدوره ودور الطرف الآخر. من هنا نعتقد بأهمية قيام الزوجان مناقشة مسئولياتهما والالتزام بها.
(6) تدخل أهل الزوج وأهل الزوجة
لا تخلو الحياة الزوجية من المشكلات ، ولكن هذه المشكلات تزداد أو تصبح أكثر تعقيدا إذا فشل الزوجان في اختيار الطريقة الصحيحة في حل مشاكلهما. ومن أسباب زيادة حجم المشكلات أحياناً تدخل الأهل، سواء من طرف الزوج أو الزوجة، خاصة إذا كان الزوجان حديثي الزواج. ونحن هنا لا نرفض تدخل الأهل، إلا أننا نؤكد على أن تدخل الأهل يجب أن يكون ضمن ضوابط. فلا يجب أن ينصب الأهل أنفسهم أوصياء أو محامون للزوج أو الزوجة. يشير الواقع بأن في الكثير من الأحيان يزيد تدخل الأهل من حجم المشكلات بين الأزواج بسبب تعاطفهم مع طرف على حساب الطرف الآخر بغض النظر عن الطرف المخطئ. ونعتقد بأن اتفاق الزوجان منذ البداية على ضوابط يسمحان بها بتدخل الأهل يمكن أن يساهم كثيرا في ضبط عملية تدخل الأهل.من هذه الضوابط مثلا الاتفاق على الأشخاص الذين يسمح لهم بالتدخل من الطرفين. أي أن الشخص الذي يُسمح له بالتدخل يجب أن يتصف بالحكمة والثقافة والوعي. وأنه لا يسمح بتدخل الأهل إلا إذا طلب الزوجان معاً لهذه التدخل. أي أنه غير مقبول أن يسمح أحد الزوجين بتدخل الأهل دون اتفاق مسبق مع الطرف الآخر، إلا في الحالات أو المشكلات الكبيرة.
(7) العنف بين الزوجين
تشتكي الكثير من الزوجات من تعرضهن للعنف سواء في صورة سخرية أو استخدام ألفاظ بذيئة أو الضرب، وهي كلها في النهاية تُشعر الزوجة بالإهانة والاضطهاد وعدم الاحترام وأحيانا للأذى البدني من قبل الزوج. وفي المقابل نجد بعض الأزواج يشتكون من العنف من زوجاتهم ولو كان الأمر بدرجة أقل، إلا أن تعرض بعض الأزواج لعدم الاحترام كنتيجة للجوء زوجاتهم إلى استخدام ألفاظ بذيئة والسب أصبح موجودا في حياة بعض الأزواج. وعلاج مشكلة العنف تقع على عاتق الطرف العنيف أولاً وثانيا على الطرف الآخر من حيث طريقة التعامل مع الطرف الأول. فالزوج العنيف يحتاج إلى التدرب على ضبط انفعالاته وتعلم مهارات التعامل مع حالة الغضب. كذلك على الطرف الآخر معرفة كيفية تجنب عدم زيادة إثارة الطرف العنيف. وفي جميع الحالات على الزوج العنيف أن يتوقف حالا عن ذلك ويدرك بأن العنف يضعف العلاقة مع زوجته ويجعلها تراه ضعيفا غير ناضج لأنه لجأ إلى أسلوب غير مقبول اجتماعيا للمطالبة في تحقيق رغباته. من هنا عليه أن يتعلم طريقة جديدة في تحقيق رغباته مثل ممارسة الحوار الناجح ، كما يجب عليه اكتساب مهارات جديدة لضبط غضبه والتخلص من حالة العنف التي يعاني منها.