يؤكد الإسلام على أن المرأة إنسان مُبجّل وكيان محترم . فالمرأة مشكورة سعيها في صيانة بيتها ومحفوظة كرامتها في حفظها لنفسها. ولقد رد الإسلام حق المرأة المسلوب ورفع عنها المظالم، فهي لا تعضّل كُرها ولا تُجبر على زواج ، كما أعطاها الإسلام المنزلة اللائقة بها كونها أماً وأختاً وبنتاً وزوجةً، و أمر زوجها بمعاشرتها بالمعروف والصبر على السيئ من صفاتها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يَفرَك مؤمنٌ مٌؤمنةً إن كره منها خُلقاً رَضِيَ منها آخر" (رواه مسلم). وقوله صلى عليه وسلم "لا يَفرَك" معناه يُبغض أو يكره.

الزواج سنّة من سنن الله تعالى في خلقه ، فالله تعالى خلق في حياة الكائنات الحية غريزة التزاوج، ومنها بطبيعة الحال الزواج بين البشر. فالزواج بين الناس هو صيانة لكرامة الإنسان واستقرار الأسرة وحفظ لنسب الأبناء، من هنا نجد للزواج أهميته الاجتماعية والنفسية بالنسبة للمرأة والرجل والمجتمع.

وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نزوج بناتنا لمن نرضى دينه وخلقه. قال صلى الله عليه وسلم :" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الدنيا وفساد عريض" (رواه الترمذي).

من هنا ندرك أهمية الزواج من الناحية الدينية والأخلاقية والإنسانية. كما تأتي هذه الأهمية من حيث أن الزواج يلبي حاجات الإنسان النفسية والاجتماعية والبيولوجية، وإذا حُرمت المرأة قهرا من ذلك الزواج فأن هذا الأمر قد يفتح أمامها الأبواب المغلقة من الشر التي يمكن أن تدفعها إلى ارتكاب سلوكيات خاطئة تعود عليها وعلى أسرتها ومجتمعها بالضرر البليغ.

المقصود بالعضل:
من هنا أعطى الإسلام هذه الأهمية لموضوع العضل لما له من آثار سلبية نفسية واجتماعية حادة على الفرد والمجتمع. فماذا نقصد بالعضل ؟

المقصود بالعضل هو امتناع ولي المرأة من تزويجها إذا خطبها رجل يتمتع بالكفاءة. أي أن العضل هو رفض ولي المرأة من تزويجها لرجل يتمتع بالدين والخلق الحسن وذلك لأسبابه الخاصة. والحال في العضل يكون أسوأ إذا كانت المرأة مطلقة وتود العودة إلى طليقها أو الزواج من رجل آخر يتمتع بالكفاءة، لذلك قال تعالى:" فلا تَعضُلُوهُن أن ينكِحن أزواجهن" (البقرة:232).

متى نقول بأن الوضع الذي أمامنا فيه عضل. يحدث هذا إذا تقدم رجل يتمتع بالدين والخلق والكفاءة لخطبة امرأة ترغب فيه، إلا أن وليها يرفضه لأسباب غير مقنعة أو غامضة.

أسباب تؤدي إلى العضل:

(1) التعصب للقبلية أو العشيرة أو العائلة ورغبة الولي بتزويج أبنته من أحد أبناء قبيلته أو عشيرته أو عائلته.
(2) طمع الولي ورغبته بالحصول على مهر مغال فيه يفوق قدرة الخاطب.
(3) رغبة الولي الاستفادة من راتب أبنته إذا كانت تعمل.
(4) رغبة الولي الاستفادة من أبنته في القيام بخدمته وإدارة شئون البيت، خاصة إذا كانت الأم مريضة أو متوفاة.
(5) قد يكون تعنت وعناد ومكابرة من الولي، خاصة بالنسبة للمطلقة وما مرت به من ظروف ومشكلات أثناء الطلاق مع طليقها انعكست على الحالة النفسية عند الولي جعلته يتعنت في تزويجها مرة أخرى.
(6) بحث الولي عن شاب يتمتع بمواصفات معينة من مال وجاه ونسب قد لا تتوفر في الكثيرين من الذين يتقدمون لخطبة أبنته.

آثار العضل:
لا شك أن للعضل آثار سلبية حادة نفسية واجتماعية على البنت أولاً والأسرة ثانياً والمجتمع بشكل عام ثالثاً. فكما هو معروف بأن اللجوء إلى العضل يمكن أن يؤدي إلى زيادة نسبة العنوسة في المجتمع. والمرأة العانس تعاني من مشكلات نفسية وفسيولوجية حادة بسبب مشاعر الإحباط والتوتر والضيق. ويمكن أن نوجز الآثار التي يتركها العضل في النقاط التالية:

1) مشاكل نفسية وفسيولوجية واجتماعية تعاني منها المرأة التي تتعرض للعضل. ويمكن أن تتطور هذه المشاكل لتصل إلى حالات اضطرابات نفسية وعقلية مثل القلق والاكتئاب والفصام وغيرها.
2) مشاكل اجتماعية وأسرية تعاني منها الأسرة كنتيجة لسوء العلاقة بين الولي والمرأة وباقي أعضاء الأسرة.
3) مشاكل قانونية يمكن أن تظهر بين الولي وأبنته قد تصل إلى أروقة محاكم الأحوال الشخصية مما يمكن أن ينعكس سلبياً على العلاقة بين جميع أفراد الأسرة.
4) مشاكل اجتماعية يتعرض لها المجتمع كنتيجة لزيادة نسبة العنوسة وانعكاسها على التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
5) يمكن أن تترك هذه المشكلة الكثير من الآثار السلبية على الشباب المقبلين على الزواج حيث يمكن أن يدفعهم ذلك إلى العزوف عن الزواج.
6) يمكن أن يؤدي العضل إلى انتشار الفتنة و الفساد في المجتمع امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " :" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الدنيا وفساد عريض" (رواه الترمذي).

علاج مشكلة العضل:
(1) على المحيطين بالولي تذكيره بأنه مسئول أمام الله تعالى عن حرمان أبنته من حقها من الزواج، وأنه يأثم في عمله هذا.
(2) تنبيه الولي بأن بعمله هذا قد يدفع أبنته إلى القيام بسلوكيات تتنافى مع قيم وأخلاق المجتمع.
(3) تذكير الولي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيراً" (متفق عليه). وهذه الوصية تعني حُسن رعاية المرأة وضمان كامل حقوقها.
(4) نشر الوعي فيما يتعلق بالحقوق والواجبات بين الرجال الذين يتحملون وصاية على النساء.
(5) قيام الدولة بسن قوانين تتعلق بشروط الوصاية والجزاءات المترتبة عليها، خاصة إذا تجاوزت المرأة سن معين ولم يزوجها وليها.
(6) تبصير الرجال والنساء على السواء بأهمية الزواج المبكر ودوره في استقرار الأسرة و حفظهم من شتى أنواع القلق والتعرض لاضطرابات ومشكلات نفسية وسلوكية واجتماعية يمكن أن يتعرضوا لها كلما تقدم بهم السن دون زواج.
(7) التأكيد على أن تأخير الزواج كنتيجة لتقدم بالسن يمكن أن يقلل فرص أيجاد الزوج أو الزوجة المناسب، بالتالي قد يندفع الرجل أو المرأة للزواج من طرف آخر دون أن تتوفر فيه الصفات المطلوبة لنجاح الزواج.