المشكلة التي تواجه بعض الأزواج تتمثل في أن تدخل الأهل ليس بيدهم
منعه ، فهو أحياناً مفروض عليهم ، خاصة إذا كانوا صغار السن
ويعيشون مع والديهم كما هو الحال عند الكثيرين من الأزواج في
المجتمعات الخليجية خاصة . ولا شك أن استقلالية الأزواج في سكن خاص
بهم يقلل بدرجة كبيرة تدخل الأهل .
ونحن هنا نطرح موضوع تدخل الأهل كأحد العوامل التي تزيد من تفاقم
الخلافات بين الزوجين بهدف المساعدة في المساهمة لجعل تدخل الأهل
إيجابي وتحت ظروف معينة .
ممكن أن تأتي زوجة وتقول ماذا أعمل إن زوجي لا يستطيع عمل شئ إلا
بإذن أهله ! وزوج يقول : كأني متزوج أم زوجتي ، فزوجتي لا تعمل أي شئ إلا ما تقوله لها والدتها ! وزوج آخر يقول ما كان يمكن أن تتطور
خلافاتنا لولا تدخل أهلها ، في حين تقول زوجة حياتنا أصبحت لا معنى
لها كزوجين ، كل شئ يتم عن طريق أهل زوجتي .
هذه مجموعة من المواقف التي تشير إلى أن تدخل الأهل يمكن أن يجعل
حياة الزوجين غير مريحة . والمشكلة لا تتوقف عند هذا النوع من
التدخلات ، وإنما يمكن أن تكون أخطر من ذلك بكثير عندما يحدث خلاف
بين زوجين ويتدخل الأهل بطريقة غير مناسبة تساهم في تفاقم المشكلة
بشكل خطير قد تؤدي إلى الطلاق :
من هنا نقدم بعض المقترحات التي يمكن أن تحد كثيراً من تدخلات
الأهل ، خاصة إذا كانت مبالغ فيها أو في وقت غير مناسب من خلال
إتباع الخطوات التالية :
1) استقلالية الزوجان بسكن خاص . من الأفضل أن يستقل الزوجان في
سكن خاص بهما يسمح لهما بالاعتماد على نفسيهما في إدارة شئون
حياتهما دون تدخل الأهل . كما أن الاستقلال في سكن خاص يساعد كثيراً
على عدم تفاقم المشكلات الصغيرة التي يمكن أن تحدث بينهما . في بعض
الحالات عندما لا تجد الخلافات بين الأزواج من يدعمها ويؤازرها
فإنها تنتهي في بدايتها . الكثير من الأزواج يستطيعون حل مشاكلهم
بسهولة وسرعة إذا لم يوجد آخرين معهم . فمن الملاحظ بأن وجود الأهل
يدفع الزوجين أو أحدهما إلى ثبات الذات ولو بصورة خاطئة تجاه الطرف
الآخر .
2) أن يتفق الزوجان على تحديد الظروف التي يسمحان فيها بتدخل الأهل
حتى يستطيعان الحد من تدخلهم . من الخطأ أن يعطى الأهل فرصة للتدخل
في كل المشكلات التي تحدث بينهما . لذلك مثل هذا الاتفاق يدفع كل
منهما إلى تذكير الطرف الآخر في حالة رغبته باللجوء إلى الأهل عند
حدوث مشكلة لا تستدعى تدخل أطراف أخرى . وهذا ممكن أن يسهم بشكل
كبير في إبعاد الأهل عن الزوجين حدوث المشكلات , خاصة إذا كان
بمقدورهما حلها دون مساعدة خارجية .
3) التأكيد على الأفكار الإيجابية عن الطرف الآخر . في كثير من
الحالات عندما يتدخل الأهل ، فإنهم يسهمون بشكل غير مقصود بتكوين
أفكار سلبية عن إبنهما / إبنتهما عند الطرف الآخر . فعندما يوجد
أهل يقومون بدور الزوجة أو الزوج في التعامل اليومي مع مطالب
الحياة المختلفة بما يتضمنه ذلك من اتخاذ القرارات عنه / عنها فإن
صورة ذهنية سلبية تتكون عند الطرف الآخر تحمل صفات مثل ضعيف ،
اتكالي ، غير ناضج ، طفل ..الخ . لذلك نجد أن الزوجين أو أحدهما
يبحث عن دعم عاطفي ومعنوي من الأهل لحماية نفسه من هذه الصفات ،
إلا أنه يفشل ومع ذلك يستمر لعله يستطيع مستقبلا مما يجعله يظل
معتمداً على الأهل . من هنا نجد بأن قيام كلا من الزوجين بتأكيد
الصورة الإيجابية عند الطرف الآخر وبصوت مسموع وبسلوك واضح يجعله
يشعر بالأمان وعدم الحاجة المستمرة لدعم ومساعدة الأهل . الصور
الإيجابية المطلوب أن تؤكدها الزوجة لزوجها بإسماعه كلمات مثل أني
أثق برأيك ، أكثر قراراتك صائبة ، لك شخصية قوية ، أنك رجل حكيم ،
أشعر بالأمان معك ، وهكذا . أما الزوج فأنه يقول لزوجته : أنك زوجة
ناضجة ، لك عقلا راجحاً ، أني أثق بتفكيرك ، قراراتك متعقلة ،
وهكذا . إن ترديد مثل هذه العبارات أمام الطرف الآخر يسهم بشكل
كبير بإيجاد جو من الطمأنينة والأمان بين الزوجين
وإنهما يستطيعان الحصول على الدعم العاطفي من بعضهما ولا حاجة
للبحث عنه
خارجهما .
4) اتفاق الزوجان على أسلوب واحد في مواجهة تدخلات الأهل من
الطرفين حتى يعطيان انطباع بانهما يستطيعان حل مشاكلهما بنفسيهما .
فلا شك بأن تدخل الأهل يزيد أو يقل تبعا لاستجابة الزوجين له ،
فإذا ما وجد الأهل بأن تدخلهم غير مرغوب فيه من قبل الطرفين فإنهم
يحجبون عن التدخل مستقبلاً . كما أنه من المناسب أن يتلطف الزوجان
في ردودهما على تدخل الأهل . فكلما وجد الأهل دعوة لطيفة لعدم
تدخلهم في شئون الزوجين كلما اقتنعوا بعدم أهمية تدخلهم وبالتالي
يتركون الزوجين لحالتهما . بينما يحدث العكس عندما يحاول الزوجان
أو أحدهما منع الأهل من التدخل في حالة من العصبية والغضب ، فإن
ذلك يدفع الأهل للتدخل ولو بالقوة . ومن الأساليب المناسبة التي
يمكن أن يتفق عليها الأزواج لمنع تدخل الأهل عندما تحدث مشكلة أن
يقوم كل طرف بالتصدي لأهله . أي أن إذا حدثت مشكلة بين الزوجين
وتدخل أهل الزوجين وتدخل أهل الزوج ، فإن الزوج هو الذي يتدخل لمنع
أهله من التدخل ، وإذا تدخل أهل الزوجة فإن الزوجة هي التي تتدخل
لمنع أهلها من التدخل .
5) إلا أنه من الأفضل في بعض الأحيان تدخل الأهل ولكن تحت ظروف
معينة يتفق عليها الزوجان ، خاصة في حالة وجود مشكلة صعبة تتطلب
طرف آخر للمساعدة في حلها وذلك امتثالا لقوله تعالى : " وإن خفتم
شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهلة وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً
يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا "
(النساء: 35) المقصود بالشقاق هنا وجود مشكلة كبيرة تهدد الحياة
الزوجية . ولكن الأمر الهام هنا هو أن توجد ضوابط لهذا التدخل .
ومن أهم هذه الضوابط الاتفاق المسبق على الشخص الذي يُسمح له
بالتدخل ( يتم الاتفاق على اسمه مسبقاً ويبلغ فقط عند حدوث المشكلة
) بشرط أن يتمتع هذا الشخص بعقل راجح وحكمة وموضوعية . كما أنه من
الواجب أن يطلب من هذا الشخص التعامل مع المشكلة بسرية تامة . وإذا
اكتشف الزوجان أن المشكلة في تصاعد بينهما بعد تدخل هذا الشخص
عليهما إبعاده ومحاولة حل المشكلة بدونه أو نقل أمر حلها إلى إدارة
الاستشارات الأسرية في مجمع المحاكم بالرقعي .
تدخل الأهل في حياة الزوجين بين الصواب والخطأ